الشيخ محمد علي طه الدرة

413

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

( أُولِي ) : أصحاب ، ولا واحد له من لفظه ، وإنّما واحده « ذي » المضاف ، إن كان مجرورا ، و « ذا » المضاف إن كان منصوبا ، و « ذو » المضاف إن كان مرفوعا . الْأَلْبابِ : العقول ، جمع : لب ، وهو العقل الخالي من الهوى ، سمّي بذلك لأحد وجهين : إما لبنائه من : لبّ بالمكان : أقام به ، وإما من اللّباب ، وهو الخالص من كل شائبة . هذا ؛ واللبيب : العاقل الفاهم ، والجمع : ألباء ، والأنثى لبيبة ، وجمعها : لبيبات ولبائب ، واللّب : خالص كلّ شيء . انظر الآية رقم [ 196 ] الآتية ، ففيها بحث جيد . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ انظر الآية رقم [ 21 ] ، والمراد هنا : لعلكم تتقون القتل ، أي : تبتعدون عنه مخافة القصاص . وانظر الآية رقم [ 181 ] الآتية . الإعراب : وَلَكُمْ : الواو : حرف استئناف . ( لَكُمْ ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . فِي الْقِصاصِ : متعلقان بالخبر المحذوف ، أو هما متعلقان بخبر ثان ، كما جوز أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، واعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من : حَياةٌ ضعيف ؛ لأن كثيرا من النحاة ، لا يجيزون مجيء الحال من المبتدأ . حَياةٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . يا أُولِي : ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب : أدعو . ( أُولِي ) : منادى منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السّالم ، وحذفت النون للإضافة ، وهو مضاف ، و الْأَلْبابِ مضاف إليه ، والجملة النّدائية ، ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها . لَعَلَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها . تَتَّقُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : ( لعلّ ) والجملة الاسمية فيها معنى التعليل لما قبلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) الشرح : كُتِبَ عَلَيْكُمْ : فرض عليكم . إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي : إذا حضرت أمارته ، كالمرض المخوف ؛ الذي لا يرجى برؤه ، وحضور الموت : وجود أسبابه ، ومتى حضر السبب كنّت به العرب عن المسبّب ، قال عنترة : [ الوافر ] وإنّ الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها بالهندواني إِنْ تَرَكَ خَيْراً أي : مالا ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 105 ] فإنه جيد ، وشرح ( أحد ) في الآية رقم [ 96 ] . هذا وعبر عن المال بالخير ؛ لأن الإنسان يكسب به العزة ، والشرف ، والأجر ، والثواب ، وقد يكون العكس ؛ إذا كسبه من حرام ، وأنفقه في حرام . الْوَصِيَّةُ : هي تبرع بشيء